أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
60
قهوة الإنشاء
فيه قضيته مع الناصر فرج قديما وحديثا ويصرّح فيه بما منّ اللّه به من النصر والفتح المبين ، وهو : بعد البسملة ، عبد اللّه ووليه ، السلطان الأعظم ، المالك ، الملك ، المؤيد . . . إلى آخر الألقاب على العادة ، خلّد اللّه ملكه ، وأيّد بتأييده ممالك الإسلام ، ولا زالت السطور والطروس مشرّفة باسمه على مرّ الليالي والأيام ، تخصّ الحضرة السنية السريّة - إلى آخر الألقاب - ولا زالت سيوف عزائمه في الجهاد ماضية الغرب ، ولا برح جوده « 1 » وإقدامه متطابقين في السلم والحرب ، بسلام هو لنار الشوق برد وسلام ، وسقاية وداد ماء زمزم نسيم قبولها إلا لعالي ذلك المقام ، وتحيات تطلق بها عند مواظبة الخمس ألسنة الأقلام ، وثناء يقلّد بخالصة عقوده جيد الزمان ، وينشئ قلائد العقيان ، ومحبة يقمر صدقها في ذلك الأفق الغربي ويشمس ، ويزيل وحشة من سلا عن غيرها في الغرب وتونس . أما بعد ، حمدا للّه مؤيد من شاء من عباده ، وناصر الحق الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء « 2 » لحكمته البالغة وبلوغ مراده ، وقامع كل فئة باغية لم يبق لها فرج إذا حكم سيف انتقامه وأمضاه ، وهو القائل : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 3 » ؛ فإنه قد تقدمت مفاوضة علمكم الشريف أن فرجا كان على المسلمين شدة ، وأنه سل سيف البغي ، والزيادة في الحد نقص في المحدود ، وما أفلح من تعدّى حدّه ، وكم تعرّض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البيّنة الفضا ، إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ فيه حكم القضا ، كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي ، وهو مع ذلك لم يحفظ غير تلقين العناد ونسيان الماضي ، وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر ، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر ، * ونقول : « لعلّه يصحو من سكر
--> ( 1 ) جوده : تو ، بر ، قا : وجوده . ( 2 ) قارن بالآية الكريمة : سورة المائدة 3 / 26 . ( 3 ) سورة الحجرات ، 49 / 9 .